الشيخ محمد إسحاق الفياض

617

المباحث الأصولية

والامارات ونحوها ، فان جعل هذه القواعد في موارد الشك في امتثال التكليف المتيقن تفصيلا فضلا عن كونه متيقنا اجمالا ، يدل على أن الشارع قد اكتفى بالامتثال الاحتمالي ورخص في المخالفة الاحتمالية ، لأن هذه القواعد قواعد ظاهرية ومفادها الاكتفاء بالمشكوك في مقام الامتثال وعدم وجوب تحصيل اليقين به ، ومع فرض ان حكم العقل به تنجيزي ومطلق ، فكيف يجوز الاكتفاء بالموافقة الاحتمالية وترك الموافقة القطعية العملية ، ومن الواضح ان هذا الجعل من الشارع يكشف عن أن العلم الاجمالي لا يكون علة تامة لوجوب الموافقة القطعية العملية وان حكم العقل به معلق على عدم تصرف الشارع ، وأما مع تصرفه وحكمه بالاكتفاء بالامتثال الاحتمالي ، ينتفي حكم العقل بانتفاء موضوعه . وقد تقدم ان حكم العقل بوجوب الموافقة القطعية العملية وكذلك بحرمة المخالفة القطعية العملية لا يمكن ان يكون حكما تنجيزاً ومطلقاً ، بل هو معلق على ثبوت موضوعه في المرتبة السابقة وهو حق الطاعة ، وللشارع ان يتصرف فيه سعة وضيقاً . نعم لا يمكن التصرف في حكم العقل مع ثبوت موضوعه ، والا لزم انفكاك الحكم عن الموضوع وهو خلف . وعلى هذا فحكم العقل بوجوب الموافقة القطعية العملية معلق على عدم ترخيص الشارع في تركها والاكتفاء بالموافقة الاحتمالية والا فينتفي حكم العقل بانتفاء موضوعه ، لان حكم العقل في هذه الموارد يدور مدار حق المولى نفيا واثباتا وللمولى ان يتصرف في حقه ، وحينئذ فلا مانع من أن